أحمد بن محمود السيواسي

7

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 12 ] بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) قوله ( بَلْ عَجِبْتَ ) بفتح التاء خطاب للنبي عليه السّلام و « بَلْ » هنا لابتداء الكلام ، أي إنك عجبت يا محمد من نزول الوحي عليك وتركهم الإيمان به بعد قيام البراهان ( وَ ) هم ( يَسْخَرُونَ ) [ 12 ] منك ومن تعجبك ويكذبونك حين سمعوه منك وبضم التاء « 1 » حكاية من اللّه تعالى ، والمعجب منه بمعنى الإنكار الشديد لقولهم وفعلهم والاستفهام لهما « 2 » ، وقد يكون العجب منه بمعنى الإحسان في قوله عليه السّلام : « إن اللّه ليعجب من الشاب ليس له صبوة » « 3 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) ( وَإِذا ذُكِّرُوا ) أي وعظوا بالقرآن ( لا يَذْكُرُونَ ) [ 13 ] أي لا يتعظون ( وَإِذا رَأَوْا آيَةً ) أي علامة كانشقاق القمر يدل على صدقك ( يَسْتَسْخِرُونَ ) [ 14 ] أي يستهزؤن بك « 4 » أو يطلب بعضهم السخرية بك من بعض . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 15 إلى 18 ] وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) ( وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) [ 15 ] أي بين ( أَ إِذا مِتْنا ) أي قالوا أإذا متنا ( وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) [ 16 ] بعد الموت ( أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ) [ 17 ] بهمزة الاستفهام وب « أَ وَ » العاطفة ، أي أنبعث نحن ويبعث آباؤنا الأقدمون ، قالوا ذلك استبعادا للبعث ، لأن آباءهم أقدم فبعثهم أغرب فقال تعالى ( قُلْ ) يا محمد ( نَعَمْ ) تبعثون ( وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ) [ 18 ] أي صاغرون . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 19 ] فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) ( فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ ) أي إذا أمر اللّه بالبعث فما نفخة البعث إلا صيحة ( واحِدَةٌ ) أي لا يحتاج إلى الأخرى ( فَإِذا هُمْ ) أي الخلائق كلهم أحياء ( يَنْظُرُونَ ) [ 19 ] ما يفعل بهم أو ينظرون إلى السماء كيف غيرت وإلى الأرض كيف بدلت . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 20 إلى 23 ] وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) ( وَقالُوا ) أي قال الكافرون إذا عاينوا بالبعث ( يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ) [ 20 ] أي يوم الحساب فيقول لهم الملائكة ( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ ) أي القضاء بين الخلائق ( الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) [ 21 ] أي كنتم تقولون « 5 » أنه لا يكون ، ثم ينادي مناد للملائكة ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي أشركوا أو كل ظالم ( وَأَزْواجَهُمْ ) أي أتباعهم وأعوانهم ( وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) [ 22 ] أي احشروهم مع إبليس وجنوده الذين اتبعوهم وأضلوهم من الشيطان ومع معبوديهم « 6 » من الأوثان ( فَاهْدُوهُمْ ) أي عرفوهم طريق النار ليسلكوها أو سوقوهم ( إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ) [ 23 ] وهي ما عظم من النار . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 24 ] وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ( وَقِفُوهُمْ ) أي إذا ذهبوا بهم إلى النار أرسل اللّه إليهم ملكا فيقول قفوهم ، يعني احبسوهم ( إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) [ 24 ] عن ترك قول لا إله إلا اللّه أو عن جميع أفعالهم « 7 » وأقوالهم .

--> ( 1 ) « عجبت » : ضم التاء الأخوان وخلف ، وفتحها غيرهم . البدور الزاهرة ، 268 . ( 2 ) لهما ، وي : بهما ، ح . ( 3 ) رواه أحمد بن حنبل ، 4 / 151 . ( 4 ) بك ، وي : لك ، ح . ( 5 ) أي كنتم تقولون ، ح و : أي يقولون ، ي . ( 6 ) معبوديهم ، ح ي : معبوديهم ، و . ( 7 ) أفعالهم ، وي : أحوالهم ، ح .